الزكـاة و شروطـها



الزكـاة

تعريف الزكاة:

هي حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص، لتحقيق رضا الله وتزكية النفس والمال والمجتمع([177]).

أهميتها وحكمة تشريعها:

للزكاة أهمية عظيمة في الإسلام، ولذا كانت الحكمة في تشريعها تدل دلالة واضحة على أهميتها، ولذا سنذكر جوانب عدة من حكمة تشريعها، والمتأمل في هذه الحكم سيرى أهمية هذا الركن العظيم.

بيان بعض حكم تشريع الزكاة:

1ـ تطهير النفس البشرية من رذيلة البخل والشح والشره والطمع.

2ـ مواساة الفقراء وسد حاجات المعوزين والبؤساء والمحرومين.

3ـ إقامة المصالح العامة التي تتوقف عليها حياة الأمة وسعادتها.

4ـ الحد من تضخم الأموال عند الأغنياء وبأيدي التجار والمحترفين، كيلا تحصر الأموال في طائفة محدودة أو تكون دولة بين الأغنياء.

5ـ أنها تجعل المجتمع الإسلامي كأنه أسرة واحدة يعطف فيها القادر على العاجز والغني على المعسر.

6ـ أنها تطفئ حرارة ثورة الفقراء وحقدهم على الأغنياء.

7ـ أنها تمنع الجرائم المالية مثل السرقات والنهب أو السطو.

8ـ أنها تزكي المال أي تنميه.

9ـ أنها سبب لنزول الخيرات([178]).

أدلة وجوبها:

جاءت نصوص الكتاب والسنة لتدل دلالة واضحة على وجوب الزكاة، وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنها إحدى دعائم الإسلام القوية التي بُني عليها، ولذا كانت الركن الثالث من أركان هذا الدين. وهذه بعض الدلة على وجوبها:

أدلة الكتاب:

قوله تعالى: وأقيموا الصلاة وآتو الزكاة واكعوا مع الراكعين([179]).

وقوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ([180])

وقوله تعالى: فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ([181]).

وأدلة السنة منها:

1ـ حديث جبريل المشهور وفيه: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة، وتوتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً"([182]).

2ـ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً"([183]).

فهذه بعض نصوص الكتاب والسنة التي تدل دلالة واضحة على أن الزكاة هي أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام التي لا يتم الإسلام إلا به([184]).

الفرق بين الزكاة والضريبة:

1ـ الزكاة تدفع بنية التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا المعنى غير قائم بالنسبة للضريبة؛ لأنها التزام وإلزام مدني محض.

2ـ الزكاة حق قدره الشارع على عكس الضريبة؛ فهي تحدد من قبل ولي الأمر، يزيد فيها متى شاء كيف شاء ما يرى فيه المصلحة.

3ـ الزكاة يتعين توزيعها في مصارفها الشرعية التي حددها الله، أما الضريبة فهي تجمع لخزانة الدولة، وتنفق في المصالح المختلفة للدولة.

4ـ الزكاة فريضة ثابتة دائمة ما دام في الأرض إسلام ومسلمون أما الضريبة فليس لها صفة الثبات والدوام ([186]).

هل تغني الضريبة عن الزكاة؟

من خلال الفروق السابقة بين الزكاة والضريبة يتبين لنا أنه لا يمكن بأي حال أن تغني الضريبة عن الزكاة، فإننا لو أجزنا ذلك لحكمنا بالأعدام على هذا الركن، أعني ركن الزكاة؛ فلا يجوز إطلاقاً أن تقوم الضريبة مقام الزكاة؛ لأن الزكاة تصرف في مصارف خاصة لا يجوز أن تتعداها إلى غيرها، وهي خاضعة لقيود خاصة في تحصيلها وفرضها ومن تجب عليه وغير ذلك مما ذكر.

فخلاصة القول:

أن الضريبة لا تقوم مقام الزكاة، وهذا هو رأي المحققين من أهل العلم([187]). لأن الزكاة تشريع من الله والضريبة من وضع البشر.

شروط الزكاة



الشروط التي تتعلق بالمزكي:

1ـ الإسلام.

2ـ التكليف.

3ـ الحرية.

4ـ النية.

الشروط التي تتعلق بالمال نفسه:

1ـ الملك التام للمال.

2ـ نماء المال.

3ـ بلوغ المال نصاباً.

4ـ حولان الحول على المال.

5ـ أن يكون فاضلاً عن حوائجه الأصلية([188]).

حكم مانع الزكاة



لا يخلو مانع الزكاة من أمرين:

الأمر الأول: أن يمنعها إنكاراً لوجوبها وفرضيتها، وهذا لا يخلو من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون حديث عهد بإسلام أو نشأ في بادية؛ فهنا لا يحكم بكفره إلا بعد قيام الحجة عليه، بل يعرَّف بوجوبها ثم تؤخذ منه قهراً، فإن جحدها بعد ذلك حكم بكفره وقُوتل حتى تؤخذ منه.


الحالة الثانية: أن يكون مما لا يخفى عليه أمرها لكونه في بلد إسلامي مثلاً فإنه في هذه الحالة يحكم بكفره ويقاتل على منعها.

الأمر الثاني: أن يمنع الزكاة بخلاً مع اعترافه بوجوبها.

فإنه لا يحكم بكفره بل تؤخذ منه قهراً ويعزر حسب ما يراه الحاكم، هذا إذا كان الإمام عادلاً يصرف الزكاة في مصارفها الشرعية، ولا يأخذ أكثر مما توجبه الزكاة، أما إن كان الإمام ظالماً فإنه لا يعزر وتؤخذ منه ([189]).

الأموال التي تجب فيها الزكاة



تجب الزكاة في أربعة أشياء:

1ـ الذهب والفضة وما يقوم مقامهما:

فالذهب شرط زكاته أن يحول عليه الحول، وأن يبلغ نصاباً، فنصاب الذهب عشرون دينارأً، والواجب فيه ربع العشر، ففي كل عشرين ديناراً نصف دينار، وما زاد فبحسابه قل أو كثر.

وقد ثبت لي أن العشرين ديناراً تساوي سبعين جراماً من الذهب فيكون الواجب فيها (1.75جرام).

الفضة: وشرطها أن يحول عليها الحول وأن تبلغ النصاب، ونصابها خمس أواق، والأوقية أربعون درهماً، فيكون نصابها مائتي درهم، والواجب فيها ربع العشر كالذهب، ففي مائتي درهم خمسة دراهم وما زاد فبحسابه.

وقد ثبت لي أن نصاب الفضة بالجرامات يساوي (460) جراماً والواجب فيها ربع العشر وهو يساوي (11.5) جرام.

إخراج زكاة الذهب والفضة بالعملات الورقية المتداولة:

إذا ملك المسلم نصاباً من الذهب أوالفضة، وأراد أن يخرج زكاتها بالعملات الورقية المتداولة لزمه الآتي:

أـ أن يسأل عن سعر الجرام من الذهب والفضة حال وجوب الزكاة عليه.

بـ أن يخرج حاصل ضرب سعر الجرام من الذهب أوالفضة في ربع العشر مما يملك.

النصاب بالعملات المتداولة:

قد يظن ظان أنه ما دام أنه لا يملك ذهباً ولا فضة، لا تجب عليه الزكاة؛ لأن النصوص الشرعية إنما وردت فيها. نقول له: هذا ظن فاسد، بل كل من كان عنده ما يساوي (70) جراماً من الذهب أو(460) جراماً من الفضة فقد وجبت عليه الزكاة، فيزكي ما عنده بنسبة ربع العشر أي (2.5%) أي: يجب عليه اثنان ونصف في المائة مما يملكه من نقود.

2ـ الماشية:

والمراد بها هنا بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم.

شروط زكاة الماشية:

أـ أن تبلغ النصاب فنصاب الإبل خمس، والغنم أربعون شاة، والبقر ثلاثون بقرة، وما دون ذلك فلا زكاة فيها.

ب ـ أن يحول عليها الحول عند مالكها.

ج ـ أن تكون الأنعام سائمة، والمرد بها التي ترعى أكثر العام.

د ـ أن لا تكون عاملة، وهي التي يستخدمها صاحبها في حرث وغيره([190]).

جداول توضح نصاب زكاة الأنعام والواجب إخراجها منها

جدول ببيان زكاة الإبل:

من إلى الواجب

5 إلى 9 شاة

10 إلى 14 شاتان

15 إلى 19 ثلاث شياه

20 إلى 24 أربع شياه

25 إلى 35 بنت مخاض (ما لها سنة ودخلت في الثانية)

36 إلى 45 ابن لبون ( ما له سنتان ودخل في الثالثة)

46 إلى 60 حقه ( ما تم له ثلاث سنين ودخل في الرابعة)

61 إلى 75 جذعة (ما أتم أربع سنين ودخل في الخامسة)

76 إلى 90 بنتا لبون

91 إلى 121 حقتان


جدول ببيان زكاة البقر:

من إلى الواجب

30 إلى 39 عجل تبيع (ما كان له سنة كاملة)

40 إلى 59 مسنة (ما تم له سنتان كاملتان)

60 إلى 69 تبيعان

70 إلى 79 مسنة وتبيع


جدول ببيان زكاة الغنم:

من إلى الواجب

40 إلى 120 شاة

121 إلى 200 شاتان

201 إلى 399 ثلاث شياه

400 إلى 499 أربع شياه

500 إلى 599 خمس شياه


3ـ عروض التجارة:

أ ـ تعريفها:

كل ما يعد للبيع والشراء بقصد الربح.

ب ـ شروط عروض التجارة:

0الملك التام لهذه العروض.

0بلوغ عروض التجارة النصاب، وذلك بتقويمها بأحد النقدين.

0حَوَلان الحول على هذه العروض([191]).

ج ـ القدر الواجب في عروض التجارة:

يجب فيها ربع العشر مهما كانت، وهو اثنان ونصف في المائة([192]).

دـ أنواع عروض التجارة:

عروض التجارة نوعان:

مُدَارَة: (أي التي تباع ولا ينظر بها ارتفاع الأسعار).

ومحتكرة: (وهي التي ينتظر بها غلاء الأسعار).

فإن كانت مدارة فهي كما وضحناه سابقًا، وإن كانت محتكرة زكاها يوم بيعها لسنة واحدة، ولو مكثت أعواماً عنده ينتظر بها غلاء الأسعار.

4ـ الزروع والثمار:

أـ ما تجب فيه الزكاة من الزروع والثمار:

تجب زكاة الزروع والثمار في الحنطة والشعير والزبيب والتمر. واختلف في غير هذه الأربعة هل تجب بها الزكاة أم لا؟ جمهور أهل العلم يرون وجوبها في غير الأربعة المذكورة.

والذي نراه هو كل ما يقتات ويدخرتجب فيه الزكاة وما عداه فلا تجب([193]).

ب ـ نصاب زكاة الزروع والثمار:

نصاب الزروع والثمار هي خمسة أوسق فأكثر فلا يجب فيما دون ذلك؛ ودليل ذلك قوله:" ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة "([194])، وهي تعادل(675) كيلو جرام.

ج ـ تنبيهات في زكاة الزروع والثمار:

0 يشترط للحب والثمر أن يزهو الثمر ـ يصفر أو يحمر ـ0 وأن يفرك الحب، وأن يطيب العنب والزيتون.

0 إن كانت الزروع والثمار تسقى بلا كلفة أي عثرية ( التي تشرب من ماء الأرض بدون سقي) أوتسقى بماء العيون والأنهار؛ فالواجب بها العشر. وإن كانت تسقى بكلفة كأن تسقى بالدلاء أوالسواقي ونحوها؛ فالواجب فيها نصف العشر، لقوله :صلى الله عليه وسلم"فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وفيما سُقي بالنضح نصف العشر"([195]).

0 من كان يسقي مرة بآلة ومرة بدونها الواجب عليه ثلاثة أرباع العشر([196]).

مسائل عامة في الزكاة



المسألة الأولى:
من كان له دين على مليء فيخرج زكاته إذا قبضه لما مضى، والأفضل أن يزكيه قبل قبضه، وإن كان الدَّين على معسر فيزكيه إذا قبضه لسنة واحدة إذا حال عليه الحول([197]).

المسألة الثانية:
الأوقاف التي على جهة خيرية عامة كالمساجد والمدارس ونحوها ليس فيها زكاة.

المسألة الثالثة:
الدوروالعقارات والسيارات والآلات ونحوها إذا كانت معدة للتجارة فتقدر قيمتها وفيها ربع العشر إذا حال عليها الحول، وإن كانت معدة للأجرة فالزكاة على الأجرة ربع العشر إذا حال عليها الحول([198]).

السألة الرابعة:
الدين لا يمنع وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة ([199]).

المسألة الخامسة:
من مات ولم يخرج زكاته أخرجها الوارث من التركة قبل قسمتها([200]).

المسألة السادسة:
من ملك قسطًا من الذهب لم يبلغ النصاب وآخر من الفضة لم يبلغ النصاب يجمعهما معًا، فإذا بلغا نصابًا زكاهما معًا كلاً بحسابه، كما يجزئ إخراج أحد النقدين عن الآخر، وقيل بعدم ضم النقدين كلاهما للآخر، وهذا اختيار شيخنا محمد الصالح العثيمين([201]) رحمه الله.

السألة السابعة:
في الركاز: المراد به دفن الجاهلية؛ فمن وجد في داره مالاً مدفونًا من أموال الجاهلية وجب عليه أن يزكيه بدفع خمسه إلى الفقراء والمساكين([202]).

لقوله:صلى الله عليه وسلم" في الركاز الخمس"([203]) متفق عليه.

المسألة الثامنة:
هل يشترط للركاز بلوغ النصاب وحلول الحول؟ الصحيح الذي تعضده الأدلة هو اعتبار النصاب كسائر الزكوات وعدم اعتبار الحول لحصوله دفعة واحدة، فأشبه الزروع والثمار([204]).

المسألة التاسعة:
زكاة الأسهم والسندات :

    أولاَ : تعريف الأسهم والسندات:

الأسهم: هي حقوق مالية يمتلكها الأفراد في شركات أومؤسسات ويقبض أرباحها حسب نظام المؤسسة أوالشركة.

السندات: هي تعهد مكتوب من جهة معينة كاملة بسداد مبلغ مقدر من قرض في تاريخ معين نظير فائدة مقدرة.

    ثانياَ: كيف تخرج زكاة الأسهم والسندات؟

1ـ زكاة الأسهم:

صاحب الأسهم مخير بين أمرين:

الأمرالأول: مخير أن يزكي رأس ماله كل سنة، وإذا قبض الربح زكَّاه لما مضى أو لعام واحد على خلاف بين أهل العلم.

الأمرالثاني: أن يسأل رأس كل حول عن قيمة أسهمه ويزكيها حسب ما يفيده به القائمون على الشركة أو المؤسسة التي ساهم فيها أوما يفيده به أهل الخبرة سواء كانت رابحة أوخاسرة.

وزكاتها زكاة النقدين إذا بلغت نصابًا وهو ربع العشر (5, 2%)([205]).

2ـ زكاة السندات:

ذكرنا أن السندات هي ديون مؤجلة، وعلى ذلك تكون زكاتها كما ذكرنا في زكاة الدّين؛ بمعنى أنها إن كانت الديون على موسرين زكاها كغيرها من الأموال الموجودة عنده إذا حال عليها الحول. أما إن كانت على معسرين فزكاتها حين قبضها لما مضى.

السألة العاشرة:
في المال المستفاد:

والمراد المال المستفاد بربح تجارة أو نتاج حيوان فهذا يزكى بزكاة أصله، ولا يلتفت إلى الحول فيه.

فإن كان المستفاد من غير ربح تجارة أو نتاج حيوان استقبل به إن كان نصابًا حولاً كاملاً ثم زكاه، فمن وُهِبَ له مال أو ورثه لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول.

المسألة الحادية عشرة:
هل يجب إخراج الزكاة على الفورية؟

الراجح وجوبها على الفورية، فمتى بلغت النصاب وحال عليها الحول وجب أخراجها فورًا؛ لأن الأصل في الأوامر الفوريةُ.

لكنَّ هناك أمرًا آخر، وهو أنه يجوز أن يؤخرها لمصلحة وليس لضرر. فمثلاً في رمضان يكثر إخراج الزكاة ويغتني الفقراء أو أكثرهم، لكن في أيام الشتاء التي لا توافق رمضان يكونون أشد حاجة، ويقل من يخرج الزكاة فيها؛ فلهذا يجوز تأخيرها للمصلحة المترتبة على إخرجها ولكن بشرطين:

الأول: أن يبرزها عن ماله.

الثاني: أن يكتب وثيقة يبين فيها ذلك.

وأيضًا مما يجوز فيه تأخير الزكاة هو التحري من أجل أن يتعرف على مستحقيها؛ وذلك نظرًا لضياع الأمانة في وقتنا الحاضر([206]).

مصارف الزكاة



المراد بمصارف الزكاة: بيان من تصرف لهم، وبمعنى آخر بيان المستحقين لها.

    المستحقين لها :
وقد حدد الله تعالى المستحقين لها وقصر الا ستحقاق بين ثمانية، وهم:

1ـ الفقراء. 2ـ المساكين.

3ـ العاملون عليها. 4ـ المؤلفة قلوبهم.

5ـ في الرقاب. 6ـ الغارمون.

7ـ في سبيل الله. 8ـ ابن السبيل.

1ـ الفقراء:

الفقير: هو من لا يجد شيئاً أصلاً، وقيل من له أدنى شيئ من المال، ولكنه لا يكفيه.

والمعتبر في الفقر ليس كفاية الشخص وحده، بل كفايته وكفاية من يعوله، والمعتبر أيضاً ليس فقط ما يكفيه للأكل والشرب والسكن والكسوة فحسب، بل يشمل حتى الإعفاف، فلو فرض أن الإنسان محتاج إلى الزواج وعنده ما يكفيه لأكله وشربه وكسوته وسكنه لكن ليس عنده ما يكفيه من المهر فإنه يعطى من الزكاة ما يكفيه ولو كان كثيراً([207]).

مسألة في الفقير:

لوأن رجلاً قادراً على التكسب ليس عنده مال ويريد أن يتفرغ لطلب العلم هل يعطى من الزكاة؟

نعم يعطى من الزكاة؛ لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله([208]).

2ـ المساكين:

المسكين: هو من كان أخف فقراً من الفقير، ولكن ما عنده لا يكفيه لسد حاجته، وقد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غني يغنيه، ولا يُفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس"([209]). والمسكين يتبع الفقير في الحكم.

3ـ العاملون عليها:

وهم الذين يبعثهم الإمام لجباية الصدقات؛ فهؤلاء يعطيهم الإمام ما يكفيهم هم وأعوانهم مدة ذهابهم وإيابهم، فهؤلاء يعطون أجر عملهم وإن كانوا أغنياء غير محتاجين.

4ـ المؤلفة قلوبهم:

وهؤلاء هم السادات المطاعون في عشائرهم؛ فهم الذين يطلب تأليف قلوبهم على أمور ثلاثة، وهي:

أـ رجاء إسلامه بحيث يكون كافراً فيرجى إسلامه، أما إن كان لا يرجى إسلامه فلا يعطى من الزكاة، ويعرف من يرجى إسلامه ببعض القرائن منها أن نعرف أنه يميل للمسلمين أو أنه يطلب كتباً أو ما شابه ذلك.

ب ـ أن يرجى كف شره بمعنى أن يكون شريراً على المسلمين وعلى أموالهم وأعراضهم، فيعطى لكف شره.

ج ـ أن يرجى بعطيته قوة إيمانه، كأن يكون رجلاً ضعيف الإيمان عنده تهاون في بعض الواجبات، فيعطى ليقوى إيمانه.

5ـ الرِّقاب:

وهم على أنواع:

أ ـ المكاتبون وهم الذين اشتروا أنفسهم من أسيادهم فيعطى من الزكاة ليكون حراً بعد ذلك.

ب ـ أن يكون مسلماً وأسيراً في أيدي أعداء المسلمين فيعطى من الزكاة لفك أسره.

ج ـ أن يكون رقيقاً فيشترى ليعتق.

6ـ الغارمون:

الغارم: وهو المدين الذي تحمَّل ديناً في غير معصية الله ورسوله. ويتعذر عليه تسديده فيعطى من الزكاة ما يسد به دينه.

والغارمون نوعان :

الأول: لإصلاح ذات البين، وهو أن يكون بين جماعة وأخرى عداوة وفتنة، فيصلح بينهما، لكن قد لا يمكن من الإصلاح إلا ببذل المال، فيقول: أنا ألتزم لكل واحد منكم بكذا من المال بشرط الصلح. ويوافقون على ذلك، فيعطى هذا الرجل من الزكاة ما يدفع به هذه العداوة ولو كان غنياً.

الثاني: الغارم لنفسه مع الفقر أي لشيئ يخصه مع الفقر فهنا فقره للعجز عن الوفاء وإن كان عنده ما يكفيه ويكفي عياله.

مسألة: في إبراء الغريم الفقير بنية الزكاة:

هذه المسألة صورتها رجل له مدين فقير يطلبه بمبلغ معين، وكان الدائن عليه من الزكاة نفس المبلغ الذي هو على الغريم، فهل يسقط الدائن المبلغ الذي هوعلى المدين بنية الزكاة؟

الصحيح أنه لا يجوز ولا يجزئ ذلك؛ لأن الزكاة أخذ وإعطاء، ولأن هذا بمنزلة إخراج الخبيث من الطيب.

7ـ في سبيل الله:

وهم الغزاة وأسلحتهم وكل ما يعينهم على الجهاد في سبيل الله، فهؤلاء يعطون من الزكاة.

وقد أدخل بعض أهل العلم أعمال الخير والبر مما هو في سبيل الله؛ وهذا فيه نظر؛ إذ لو كان صحيحًا لبينه القرآن الكريم. ولبينته سنة النبيصلى الله عليه وسلم، فالصحيح هو قصره على المجاهدين في سبيل الله وكل ما يعين على الجهاد في سبيل الله وما عداه فلا([210]).

8ـ ابن السبيل:

وابن السبيل هو المسافر المنقطع به وليس معه ما يوصله إلى بلده، فيعطى من الزكاة ما يسد حاجته في غربته وإن كان غنيًا في بلاده، نظرًا لما عرض له من الفقر في حال سفره وانقطاعه بشرط أن يكون السفرمباحًا؛ لأن سفرالمعصية فيه إعانة على الشر.

    من لا يجوز إخراج الزكاة لهم :

1ـ الأغنياء.

2ـ الكفار؛
وذلك لأن في صرفها لهم إعانة لهم على كفرهم وإقرارهم عليه

3ـ من تجب عليه نفقته كالزوجة والآباء والأمهات والأجداد والجدات, ولا إلى الفروع من الأولاد وأولاد الأولاد.

4ـ آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب, وقيل بنو هاشم فقط.

زكاة الفطر



حكمها :

أنها واجبة على أعيان المسلمين, لقول ابن عمر رضي الله عنهما: " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر في رمضان صاعاً من تمرأوصاعاً من شعير على العبد والحر والذكروالأنثى والصغيروالكبير من المسلمين "([211]).

الحكمة في تشريعها:

1ـ أنها إحسان للفقراء وكف لهم عن السؤال في أيام العيد, ليشاركوا الأغنياء في فرحهم وسرورهم.

2ـ فيها تطير للصائم مما يحصل في صيامه من نقص ولغو وإثم.

وقت إخراجها:

يجب إخرجها بحلول ليلة العيد, وأوقات إخرجها: وقت جواز, ووقت فضيلة.

أما وقت الجواز: فهو إخرجها قبل يوم العيد بيوم أويومين, أما وقت الفضيلة: وهو من بعد صلاة فجر يوم العيد إلى قبيل صلاة العيد.

مصارف زكاة الفطر:

تدفع زكاة الفطر للفقراء والمساكين.

ولكن هل هي خاصة لفقراء بلد المزكي؟

الصحيح أنه يجوز نقلها تحقيقاً للمصلحة العامة للمسلمين .

هل يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر ؟

الصحيح أنه لا يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر ؛ لأنها عبادة مفروضة من جنس معين , فلا يجوز إخراجها من غير الجنس المعين([212]).


الأستاذ الدكتور / عبد الله بن محمد بن أحمد الطيا