الشهادتان




التوحيد



تعريف علم التوحيد:

هو علم يبحث عما يجب لله من صفات الجلال والكمال، وما يستحيل عليه من كل ما لا يليق به وما يجوز له من الأفعال وما يجب لله من اخلاص العبادة وأداء حقه بامتثال أومره واجتناب نواهيه وعما يجب للرسل والأنبياء، وما يستحيل عليهم، وما يجوز في حقهم، وما يتصل بذلك من الإيمان بالكتب المنزلة والملائكة الأطهار ويوم البعث والجزاء والقدر والقضاء. وفائدته تصحيح العقيدة والسلامة من العواقب ونيل السعادة في الدارين.

معنى الإسلام:

الإسلام في اللغة: الانقياد والإذعان.

وشرعاً: الأعمال الظاهرة، ومعناه الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك.

قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ)([53])

وقال تعالى: )وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى(([54]). وقال تعالى: )فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ(([55])

وإذا أطلق الإسلام فإنه يشمل الدين كله.

قال تعالى:

(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ) ([56]) . فهو يشتمل على الأركان الخمسة، ودليل ذلك حديث جبريل الطويل، حينما جاء يعلم الناس دينهم، فقال: "... الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً"([57])

أنواع التوحيد:

التوحيد نوعان:

نوع في العلم والاعتقاد: ويسمى التوحيد العلمي؛ ويتعلق بالأخبار والمعرفة، وتدل عليه سورة )قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ( ([58]).

وهذا النوع يشمل توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.

نوع في الإرادة والقصد: ويسمى التوحيد القصدي الإرادي ويتعلق بالقصد والإرادة، وتدل عليه سورة )قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(([59]).

وهذا النوع يشمل توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية.

فأنواع التوحيد ثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

توحيد الربوبية:

هو إفراد الله بأفعاله: كالخلق والرزق، والتدبير والإحياء والإماته والبعث والنشور وغيرها. فالله هو الخالق الرازق المحيي المميت، الذي يدبر الأمور وينزل الغيث، وقد أقر به المشركون، ولكن إقرارهم به لم ينفعهم ولم يدخلهم الإسلام،

قال تعالى )وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ(([60]).

ودليل هذا النوع من التوحيد قوله تعالى: )الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(([61]).

فالإقرار بوجود الله والاعتراف بأنه الخالق الرازق المدبر لا يكفي في دخول العبد الإسلام، فإن كثيراً من المشركين يقرون بتوحيد الربوبية، ومع ذلك لم يدخلهم في الإسلام؛ لعدم إذعانهم لتوحيد العبادة، وكثير من الناس يظن أن توحيد الربوبية هو التوحيد الذي أرسلت به الرسل، وأنهم إذا أثبتوه لله فقد وحدوه حق التوحيد، وهذا خطأ ظاهر، ولذلك يعبدون غير الله ومع ذلك يزعمون أن فعلهم ليس بشرك إنما الشرك بزعمهم إذا جعلت خالقاً مدبراً مع الله، ونظراً لجهلهم بالتوحيد جعلهم يشركون بالله شركاً جلياً.

توحيد الألوهية: ([62]):

وهو إفراد الله بالعبادة فلا يشرك مع الله أحد، فالدعاء والذبح والنذر والصلاة والخوف والرجاء والتوكل والإسعانة وغيرها من العبادات يجب أن يفرد الرب سبحانه وتعالى بها؛ من صرف منها شيئاً لغير الله لم يكن موحداً، بل يكون مشركاً بالله سبحانه وتعالى وإن أقر بالتوحيد الربوبية.

فتوحيد الألوهية هو الذي من أجله أرسلت الرسل وأنزلت الكتب؛ فمن عرفه حق المعرفة عرف ما عليه الكثير من الناس من إضاعتهم له وإهمالهم جانبه وجهل الكثير بحقوقه.

وليعلم أن التوحيد ليس التخلي فحسب عن عبادة غير الله من الأصنام والأوثان، بل لا بد من التخلي عن جميع العبادات التي يراد بها غير الله والبراءة منها ومن أهلها وإخلاص جميع العبادة له. فمن عبد الله ولم يكفر بها يعبد من دون الله لم يكن متمسكاً بالعروة الوثقى.

قال الله تعالى:

(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)([63])

وفي صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله"([64])

فمن لم يكفر بالطاغوت لم يكن متمسكاً بالعروة الوثقى ( لا إله إلا الله ) بل تخلى عنها وأهملها وأضاع حقوقها ولم يكن معصوم الدم والمال؛ فأصل توجيد الرسل بل أصل الدين الذي دعت إليه الرسل هو: إفراد الله بالعبادة والبراءة من كل معبود سوى الله؛ فهذه هي ملة ابراهيم التي قال فيها: )قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ(([65])

وقال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ*إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ*وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)([66])

وإذا نظرت إلى حال توحيد الإلهية في وقتنا هذا تراه قد ضاعت آثاره ومعالمه عند كثير من الناس، ونضرب مثالين لذلك:

المثال الأول: الذبح: فإن الذبح عبادة من أجلِّ العبادات وأعظمها. قال الله تعالى لنبيه: ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ( ([67])

فإذا تبين أن الذبح عبادة فصرفها لغير الله شرك.

وفي صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه قال: حدثني رسول اللهصلى الله عليه وسلم باربع كلمات وذكر منها: "لعن الله من ذبح لغير الله"([68])

وقد كثر الذبح لغير الله في هذا الزمان لعموم الجهل بتوحيد الألوهية (العبادة)؛ فبعض الجهلة عندما ينزل منزلاً يذبح نسكاً تقرباً للجن لكي لا يؤذوه ونحو ذلك مما هو شرك بالله.

المثال الثاني: دعاء غير الله.

فالدعاء عبودية عظيمة، وهومن أعظم الأسباب وأقواها لجلب النفع و دفع الضر، وهو علامة على افتقار العبد لربه واحتياجه له؛ فقد أمر الله تعالى عباده بدعائه،

فقال: (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ([69])

وقال صلى الله عليه وسلم : "الدعاء هوالعبادة" ([70])

وإذا كان الدعاء عبادة من أجل العبادات وأعظمها فصرفه لغير الله شرك، ولكن انظر إلى أحوال الكثير من البشر ممن ينتسبون للإسلام وحالهم عند أصحاب القبور.

فقد صرفوا للأموات والغائبين دعاءهم، فتراهم يدعونهم كأنهم يسمعون، ويستنجدون بهم كأنهم حاضرون قادرون.

قال الله تعالى: )وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ*إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (([71])

فطلب الشفاعة من الموتى وطلب الحاجات منهم سواء كانوا أنبياء أو صالحين ونحو ذلك شرك بالله، مناقض لتوحيد الألوهية، ولا يغفره الله إلا بالتوبة، ومن مات عليه أصبح من الخالدين في النار، نعوذ بالله من ذلك.

توحيد الأسماء والصفات:

ومعنى توحيد الأسماء والصفات هو أن يُسَمَّى الله ويوصف بما سمىَّ ووصف به نفسه. أو سماه ووصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تأويل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

ودليل الإيمان بأسماء الله وصفاته قوله نعالى:

(وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) ([72])

(اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)[73])

وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة"([74])

وإنكار أسماء الله وصفاته إنكار للخالق وجحد له، ولا يدخل العبد في الإسلام حتى يؤمن بأسماء الله وصفاته.

وهذا النوع من التوحيد يجب تدبره وفهمه، فقد غلط فيه بعض المنتسبين إلى العلم، وزل فيه فئام من الناس، فنفوا عن الله ما وصف به نفسه، زاعمين نفي التشبيه، فضلوا بفهمهم الفاسد، وخالفوا ما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة([75])

أثر التوحيد على الأعمال وفضله



للتوحيد آثار على الأعمال منها:

1ـ أنه من حققه دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب.

2ـ أنه سبب لمغفرة الذنوب وتكفيرها.

3ـ أنه يمنع الخلود في النار.

4ـ أنه يحصل لصاحبه الهدى والأمن التام في الدنيا والآخرة.

5ـ أن جميع الأعمال والأقوال متوقفة على التوحيد.

6ـ أنه يخفف على العبد المكاره ويهون عليه الآلام.

7ـ أن الله تكفل لأهله بالفتح والنصر([76]).

معنى لا إله إلا الله:

إن معنى لا إله إلا الله الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة هو:

(لا معبود بحق إلا الله) وعلى هذا التعريف لهذه الكلمة العظيمة نكون قد جمعنا بين نفي وإثبات؟ فالنفي المراد به نفي استحقاق العبادة عن كل ما سوى الله، ولإثبات يراد به إثبات العبادة لله عزوجل وحده لا شريك له في عبادته، كما أنه ليس له شريك في ملكه.

قال الله تعالى: )ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ(([77])

معنى محمد رسول اللهصلى الله عليه وسلم:

هو التصديق الجازم من صميم القلب المواطىء لقول اللسان بأن محمداً عبد الله ورسوله إلى كافة الناس: إنسهم وجنهم، شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فيجب تصديقه في جميع ما أخبر به من أنباء ما قد سبق وأخبار ما سيأتي، وفيما أحل من حلال وحرم من حرام، والامتثال والانقياد لما أمر، والكف والانتهاء عما نهى عنه، واتباع شريعته، والتزام سنته مع الرضا بما قاله والتسليم له.

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ: (ومعنى شهادة أن محمداً رسول الله : طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع)([78])


العبادة



معنى العبادة:

قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ([79])

إن المتأمل لهذه الآية العظيمة يجد أنها بينت الغاية العظمى التي من أجلها خُلقنا،

وهي تحقيق العبودية لله تعالى في أرضه، هذه المهمة العظيمة التي من قام بها

فقد حقق غاية وجوده، ومن قصر فيها باتت حياته فارغة من القصد، خاوية من

معناها الأصيل.

والعبادة التي من أجلها خلقنا الله، هي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، والبراءة مما ينافي ذلك ويضاده.

قال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ([80])

شروط العبادة([81]) : ولكي تكون العبادة صحيحة لابد لها من شروط ثلاثة:

الأول: صدق العزيمة: فهذا شرط في وجودها، ومعناه ترك التكاسل والتواني وبذل الجهد في أن يصدق قوله بفعله، قال الله تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ*كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ(([82])

الثاني: إخلاص النية: ومعناها أن يكون مراد العبد بجميع أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة ابتغاء وجه الله، قال الله تعالى: )وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ(([83]).

الثالث: موافقة الشرع الذي أمر الله به: فلا يعبد الله إلا بوفق ما شرع، وهو دين الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد سواه، كما قال تعالى: )وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ(([84]).

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد"([85]).

فهذه ثلاثة شروط للعبادة لا قوام لها إلا بها؛ فالعزيمة الصادقة شرط في صدورها، والنية الخالصة وموافقة السنة شرط في قبولها؛ فلا تكون عبادة مقبولة إلا باجتماعها.


الأصول التي تبنى عليها العبادة:

أما الأصول التي تبنى عليها العبادة فهما أصلان:

الأول: كمال الحب الثاني: كمال الذل

ولا تنفع عبادة بواحد من هذين دون الآخر، ولذا قال بعض السلف: من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجىء، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد([86]).

قال تعالى في وصفه للمؤمنين: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ)([87]).


وقال أيضاً: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُون(([88]).

وقال أيضاً: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ(([89]).

أنواع العبادة:

والعبادة لها أنواع كثيرة منها: الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والذبح والنذر والركوع والسجود والطواف والحلف والخشية والخشوع والاستعانة والاستغاثة، وغيرها من أنواع العبادة المشروعة.

وقد جاءت غالب سور القرآن، بل كلها تقرر هذا الأمر وتدعوإليه؛ فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم.

وقد أرسل جميع الرسل لتقرير هذا الحق والدعوة إليه. قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ(([90]).

فمن حقق التوحيد تحققت له الهداية في الدنيا، وكُفِّرت ذنوبه وخطاياه، وأمن في الآخرة من العذاب المؤبد.

قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ(([91]).

وقال صلى الله عليه وسلم: "حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً"([92]).

الشرك وأقسامه



تعريف الشرك:

أن تجعل لله نداً وقد خلقك.

أقسام الشرك:

الشرك قسمان:

    أولاً: الشرك الأكبر

تعريفه:

وهو أن تجعل لله نداً في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته([93]).

وقيل أيضاً في تعريفه: هو أن يجعل لله نداً يدعوه كما يدعو الله، أو يخافه أو يرجوه أو يحبه كحب الله، أو يصرف له نوعاً من أنواع العبادة([94]).

فقولنا: (أن نجعل لله نداً في ربوبيته) كأن تعتقد فيه الخلق والرزق والإحياء والإماتة وسائر صفات الربوبية، أو أن تجعل لله نداً في ألوهيته، كأن تعبده من دون الله، فتركع وتسجد له وتذبح له وتنذر له وتدعوه من دون الله وهكذا، أو أن تجعل لله نداً في أسماء الله وصفاته كاشتـقاق اللات من الإله، والعزى من العزيز؛ هذا في الأسماء. أما في الصفات فتشبه المخلوق بالخالق.

خطر الشرك الأكبر على صاحبه:

الشرك الكبرلايغفره الله إلا بالتوبة، وصاحبه إن لقي الله به فهو مخلد في النار.

قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً(([95]).

وغالب من يقع في هذا الشرك سببه إعراضهم عن تعلم أصل الدين، وتساهلهم في جانب التوحيد وعدم الوقوف على حقيقته وما يرشد إليه ويدل عليه، وإعراضهم عن تعلم نواقض الإسلام ومفسداته التي متى دخلت عليه أفسدته وأحبطت عمل صاحبه.

أنواع الشرك الأكبر:

1ـ شرك العبادة: وهو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله: كادعاء والنذر والذبح وغيرها من العبادات كما ذكرنا.

2ـ شرك المحبة: وهو أن يتخذ أنداداً من دون الله يحبونهم كحب الله،

كما قال الله تعالى:

وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ([96]).

3ـ شرك الهوى: وهو أن يقدم المرءُ هواه على طاعة الله، فإن كان هواه من الشرك والكفر فهذا شرك وكفر مخرج عن الملة، وإن كان هواه في المعاصي فهذا نوع من الشرك، حيث أشرك هواه مع الله عزوجل، وهذا النوع لا يخرج من الملة، بل إن المعاصي كلها لا تكون إلا عن طريق الهوى.

قال الله تعالى:

أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً([97]). فبالهوى يقع الإنسان في معصية الله من البدع والشرك؛ فصاحب الهوى لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه.

4ـ شرك الطاعة: وذلك يكون بطاعة الإنسان في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله، فقد جعل الله ذلك شركاً بقوله: )أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ([98]). وقال: )اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّه([99]). جاء في تفسير هذه الآية أن عدي ابن حاتم قال: يا رسول الله لسنا نعبدهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألم يكونوا يحلون لكم الحرام فتحلونه ويحرمون الحلال فتحرمونه" قال: بلى. قال: "تلك عبادتهم"([100]).

    ثانياً: الشرك الأصغر

تعريفه:

هوما أتى في نصوص الشريعة بتسميته شركاً، ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر.

أنواع الشرك الأصغر:

الحلف بغير الله، ويسير الرياء، وقول الرجل: ما شاء الله وشئت؛ ولولا الله وفلان، وكذا طلب العلم لغير الله ولكن لتحصيله الوظيفة والشهادة، أوطلب العلم لأجل الرياء والسمعة، ونحو ذلك مما ينافي الإخلاص.

خطر الشرك الأصغر على صاحبه:

صاحب الشرك الأصغر لا يخلد في النار، ولكنه معرض للوعيد وصاحبه على خطر عظيم، فلا يستهان به؛ فما أكثر الواقعين فيه ممن يدعي العلم فضلاً عن غيرهم من العامة وأشباههم، وقد يترقى بصاحبه إلى الشرك الأكبر، فيجب التحرز منه.

أنواع الشرك الأصغر:

ينقسم الشرك الأصغر إلى نوعين:

1ـ شرك ظاهر. 2ـ شرك خفي.

أولاًً: الشرك الظاهر

وهذا الشرك ينقسم إلى قسمين:

1ـ شرك في الأفعال. 2ـ شرك في الأقوال.

شرك الأفعال: كلبس الحلقة والخيط ونحوهما وتعليق التمائم والحروز والطلاسم من أجل اتقاء العين أو اتقاء الجن أو المرض أو المصائب ونحو ذلك، فهذا شرك أصغر، ولكنه مشروط؛ فإن اعتقد أن هذه الأشياء تستقل في النفع والضر فقد صار شركاً أكبر. أما إن اعتقد أنها مجرد سبب فقد جعل ما ليس سبباً سبباً؛ فهذا شرك أصغر.

شرك الأقوال: وذلك كالحلف بغير الله مثل أن يحلف بأبيه أو جده أو الكعبة أو وحياتي وحياة فلان، أو يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك قول البعض مطرنا بنوء كذا، وكذا قول: ما شاء الله وشئت، أو لولا البط في الدار لسرقنا اللصوص، وما شابه ذلك.

ثانياً: الشرك الخفي

والمراد به شرك الإرادات أي النيات، وهذ النوع أكثر أنواع الشرك وقوعاً، حيث لايسلم منه العالم فضلاً عن الجاهل إلا من رحم ربك، وهو البحر الذي لا ساحل له.

الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر:


الشرك الأكبر:

أن صاحبه خالد مخلد في النار

أنه يحبط الأعمال بالكلية

أن صاحبه حلال الدم والمال

أن الله تعالى لا يغفره إلا بالتوبة

منه قبل الممات


الشرك الأصغر:

لا يخلد صاحبه في النار

لا يحبط الأعمال بالكلية

أن صاحبه لا يحل دمه وماله

أن صاحبه بين المشيئة إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له


زيارة القبور



شرع الله لعباده زيارة القبور حثاً لهم على الاستعداد للقائه وتسليةً لهم مما يحصل لهم في الدنيا، ولكن حينما شرع لعباده زيارة هذه القبور بيّن لهم أن هناك من الزيارات ما لم يكن مشروعاً لهم. فما هو المشروع إذاً، وما هو غير مشروع؟

أقسام زيارة القبور:

معلوم أن زيارة القبور تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1ـ زيارة شرعية . 2ـ زيارة بدعية . 3ـ زيارة شركية .

1ـ الزيارة السنية أي الشرعية :

دليل هذه الزيارة حديث بريدة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة"([102]).


ولهذه الزيارة آداب:

أ ـ أن تكون نية الزائر لهذه الزيارة تذكرة الآخرة ليتعظ بالقبور.

ب ـ قصد الزيارة بالدعاء لنفسه وللأموات من المسلمين.

ج ـ أن لا تكون الزيارة مصحوبة بشد رحال، لنهيه صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لاتشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: المسجدالحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصي"([103]).

2ـ الزيارة البدعية:

والمراد بها الزيارة التي قام بها صاحبها على غيرهدي النبيصلى الله عليه وسلم، فذهب لغرض الدعاء عندهم والصلاة كذلك عند قبورهم، أوالاعتكاف عند قبورهم ، أوالتوسل بجاه بعضهم عند الله تعالى، فيقول: اللهم إني أسألك بجاه فلان وهو ميت أو غائب ظناً منه أن صاحبه له جاه ومكانة عند الله ، فهذا وإن كان يرى أنه لم يَدعُ إلا الله ولم يعبد سواه، فهو قد عبد الله بغير ما شرع، وابتدع في الدين ماليس منه، واعتدى في دعائه، ودعا الله بغير ما أمره أن يدعوه به.

3ـ الزيارة الشركية:

وهي أن يقوم الزائر قاصداً المقبور نفسه، فيدعوه من دون الله بجلب نفع أو دفع ضر: كشفاء مريض، ورد غائب، أو نحو ذلك من قضاء الحاجات؛ فهذا قد أشرك بالله تعالى شركاً أكبر، لا يغفر له إلا بالتوبة منه.

قال الله تعالى: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنْ الظَّالِمِينَ*وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ(([104]). وقال أيضاً: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ([105]).


النفاق وأنواعه



معنى النفاق:

النفاق معناه في لغة العرب: إظهار الخير وإبطان الشر، أي إظهار الإيمان وإخفاء الكفر، وقد جاءت سورة التوبة التي تسمى الفاضحة ببيان ما عليه أهل النفاق، وحذرت المؤمنين من شرهم وما يخفونه من خبث وعداوة للمسلمين.

أنواع النفاق:

ينقسم النفاق إلى نوعين: أكبر وأصغر:

أولاً: النفاق الأكبر: والمراد به النفاق الاعتقادي، وهو ينقسم إلى ستة أقسام

1ـ تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم.

2ـ تكذيب بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.

3ـ بغض الرسولصلى الله عليه وسلم.

4ـ بغض ما جاء به الرسولصلى الله عليه وسلم.

5ـ المسرة بانخفاض دين الرسول صلى الله عليه وسلم.

6ـ كراهية انتصار دين الرسولصلى الله عليه وسلم.

ثانياً النفاق الأصغر: ويراد به النفاق العملي

وهو جريمة كبرى، وذنب عظيم، وكبيرة من كبائر الذنوب، ولكنه لا يخرج صاحبه عن ملة الإسلام.

من أنواع النفاق الأصغر:

1ـ الكذب. 2ـ الغدر. 3 ـ الخيانة.

4ـ إخلاف الوعد. 5ـ الخصام المتبوع بالفجور.

دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "أية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان". وفي رواية: "إذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر"([106]).

ومنه أيضاً التخلف عن صلاة الفجر والعشاء في جماعة المسلمين لغير عذر شرعي.

دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولوحبواً"([107])


السحروالشعوذة وغيرهما



أولآ : حقيقة السحر:

السحر متحقق وقوعه ووجوده، ولو لم يكن موجوداً حقيقة لم ترد النواهي عنه في الشرع والوعيد على فاعله والعقوبات الدنيوية والأخروية على متعامليه والاستعاذة منه أمراً وخبراً، وقد أخبر الله أنه كان موجوداً في زمن فرعون، وأنه أراد أن يعارض به معجزات نبي الله موسى عليه السلام.

ثانياَ:هل له تأثير:

نعم للسحر تأثير، فمنه ما يمرض، ومنه ما يقتل، ومنه ما يأخذ بالعقول، ومنه ما يأخذ بالأبصار، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، ولكن لا يستقل السحر بالتأثير بذاته، وإنما يؤثر بقضاء الله وقدره وخلقه وتكوينه؛ لأنه سبحانه خالق الخير والشر، والسحر من الشر، ولذلك قال سبحانه: )وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ(([109]).

ثالثا : ضرر السحر على الفرد والمجتمع:

أما ضرره على الإنسان: فهو يؤثر عليه في حياته الدينية والدنيوية؛ حيث يدعوه إلى ترك الطاعة وعصيان رب العالمين؛ فبسببه يذهب المرءُ إلى السحرة والمشعوذين لإيجاد الحلول المناسبة لشفائه؛ ومن ثم يقع في الشرك. قال صلى الله عليه وسلم: "من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد"([110]).

أما آثاره الدنيوية: فهو يمرض الإنسان أو يقتله أو يجعله في حيرة من أمره، فيجعله يتخبط في دنياه ليس له هدف مأمول، بل حياة كلها ألم وحزن.

أما تأثيره على المجتمع: فهو ظاهر وواضح؛ فالفرد لبنة من لبنات المجتمع، فإذا وجدنا أفراد الأمة قد أُصيبوا بهذا المرض فمن أين تكون رفعة الأمة وصلاحها. إن السحر تأثيره على المجتمع واضح وبين، فهو يزرعُ الشبه والشكوك في نفوس الناس ويورث البغضاء والحقد والحسد، لا سيما إذا علم الإنسان أنَّ فلاناً من الناس قد سحره؛ فإن ذلك يدعو للانتقام منه بكل وسيلة، وهنا يحصل الخلل في المجتمع، وينتشر العدوان والقتل، وتضيع الأخلاق الإسلامية التي ترفرف على المجتمع بالأمن والطمأنينة، ويحل محلها الذعر والخوف وحب الجريمة.

رابعاً: حكم السحر والسحرة:

أما حكم السحر: فقد حكم الله تعالى على متعلم السحر بالكفر في كتابه، فقال تعالى: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ(([111]). فتعلُّم السحر حرام، سواء تعلمه للعمل به أو ليتقيه، وقد جعله صلى الله عليه وسلم من السبع المهلكات فقال "اجتنبوا السبع الموبقات"([112]) وذكر منها السحر.

أما حكم الساحر: فاتفق جمهور أهل العلم على أن الساحر حكمه في شريعة الإسلام القتل، وهذا هو المروي عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فعن جندب موقوفاً: "حد الساحر ضربة بالسيف"([113]).

وعن بجالة بن عبدة قال: "كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن أقتلوا كل ساحر وساحرة" قال: "فقتلنا ثلاث سواحر"([114]) وعن حفصة ـ رضي الله عنهما ـ: "أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت"([115]).

خامساً : كيف تحصن نفسك من السحر([116])؟

1ـ تحقيق التوحيد الخالص لله تعالى؛ وذلك بتجريد القلب من التعلق بغير الله تعالى، وكذا اجتناب الشرك بأنواعه، ويكون أيضاً باجتناب كبائر الذنوب وصغارها؛ فهذه الأمور لها تأثير كبير في دفع شرور السحرة بإذن الله تعالى.

2ـ الإخلاص: فتحقيق الإخلاص هو سبيل الخلاص من الشيطان.

قال تعالى على لسان الشيطان: )قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ(([117]).

3ـ التزام الجماعة: قال صلى الله عليه وسلم: "من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة؛ فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد"([118]).

4ـ المحافظة على الصلوات الخمس في جماعة ولا سيما صلاة الفجر؛ وذلك لأن التهاون في صلاة الجماعة يسهل غواية الشيطان لابن آدم.

5ـ الاعتصام بالكتاب والسنة: فهذا أعظم سبيل للحماية من الشيطان؛ فالالتزام بالكتاب والسنة علماً وعملاً يكونان حرزاً للإنسان من شرور السحرة والكهان، روى ابن الجوزي بسنده عن الأعمش قال: "حدثنا رجل كان يكلم الجن، فقالوا: ليس علينا أشد ممن يتبع السنة، وأما أصحاب الأهواء فإنا نلعب بهم لعباً"([119]).

6ـ تقوى الله تعالى والإنابة إليه: قال الله تعالى: )وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ(([120]).

7ـ التوبة النصوح والتخلص من الآثام.

8ـ بذل الصدقات وصنع المعروف والقيام بحاجات الناس: فمن الوسائل والسبل التي يتقى بها الشر بذل الصدقات للفقراء والمحتاجين؛ فإن في بذلها دفعاً لكثير من الشرور أو تخفيفها.

9ـ الرقى الشرعية ويشترط فيها:

    1ـ أن تكون بكلام الله تعالى أو أسمائه وصفاته.

    2ـ أن تكون باللسان العربي أو ما يعرف منه أو معناه.

    3ـ أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل يعتقد أنها سبب والمؤثرهوالله تعالى.

الأستاذ الدكتور / عبد الله بن محمد بن أحمد الطيا